ريّس سعيد، امرأة في أواخر العشرينات، ترث من خالت

ها متجرًا صغيرًا للبهارات في حي الحسين بعد وفاته

ا المفاجئة. المتجر لا يحمل سوى رفوف قديمة ورائحة

كركم باهتة، لكنه يقع في موقع استراتيجي بدأ المس

تثمرون يطمعون فيه. الوراثة تثير غضب ابن عمها، ال

ذي كان يتوقع أن يرث الأصل منذ زمن، فيبدأ في نشر

الشائعات بأن المتجر "مسكون" وأن من يدخ

له يفقد حظ

ّه.

في أول ليلة تقضيها داخل المتجر، تشعر ريّس بنسمة

باردة رغم حر الصيف، ثم تجد العملة الذهبية القديم

ة ملقاة على المنضدة — نفس العملة التي وُجدت بين

يدي خالتها عند الموت. تحاول التخلص منها بإلقائها

في النيل، لكنها تظهر في جيب معطفها في اليوم الت

الي. قاعدة تبدأ بالظهور: كل من يرفض العرض الأول

بالبيع، يفقد شيئًا من حياته — أولهم صاحب الكشك ا

لمجاور، الذي فقد بصيرته بعد يوم من رفضه البيع لم

طور.

اللعبة تتضح: ظل محمد بك، التاجر الجشع الذي بنى ث

روته في الأربعينيات على استغلال العمال والفلاحين

، مات وهو يضع لعنة على المتجر. من يملكه، يجب أن

يستغل الآخرين أو يُستَنزف. النظام الجديد يعمل كآ

لية عالمية صغيرة: الرزق لا ينمو إلا على حساب دم

الطبقات الدنيا. من يرفع السعر على المحتاج، يكسب

نقودًا تسقط من السماء. من يرفض، يذبل تجارته في أ

سبوع.

ريّس ترفض خفض الجودة أو رفع الأسعار على جيرانها،

فتنخفض أرباحها يوميًا. حتى إنارة المتجر بدأت تن

طفئ واحدة تلو الأخرى، بينما تشتعل في محلات من وا

فقوا على بيع الأرض للمجمع التجاري. تبحث في أرشيف

البلدية، فتجد أن محمد بك لم يمت طبيعيًا — بل قُ

تل على يد عامل كان قد اغتصب ابنته، ثم اختفى الجث

تان معًا في نهر لم يُحل لغزه.

تحاول ريّس كسر اللعنة بطقوس شعبية: توزيع صدقات،

تعليق حبة فلفل أحمر على الباب، واستحضار روح خالت

ها عبر جلسة زار. لكن اللعنة تقاوم، وتُجبرها على

رؤية مشاهد من ماضي محمد بك — كيف حوّل البقالة ال

صغيرة إلى إمبراطورية بالربا والخداع، وكيف كانت ا

لدموع تُحسب عنده كمؤشرات نجاح.

في ليلة الذروة، تقرر ريّس أن تحرق السجلات القديم

ة للمتجر — آخر رمز لسيطرته. النار تشتعل، لكنها ت

خرج عن السيطرة. تحاول الهروب، فتجد نفسها عالقة ف

ي حلقة زمنية: كل باب تفتحه يعيدها إلى نفس اللحظة

قبل الحريق. القاعدة الثانية ت bite: لا يمكن كسر

اللعنة إلا بدفع ثمن عادل عن كل ضحية. لا توبة، و

لا تبرير — فقط عدالة مادية.

تقضي ليلتها وهي تكتب قائمة بأسماء كل من ظُلم تحت

اسم المتجر، ثم تفرغ كل مدخراتها في توزيع مساعدا

ت لأسرهم. في الصباح، تنهار أمام الباب، منهكة. ال

متجر فارغ، والنار انطفأت من تلقاء نفسها. الشمس ت

دخل لأول مرة منذ سنين.

في اليوم التالي، يقف مطور كبير أمام المحل بعرض ش

راء ضخم. ريّس تمد له الورقة — قائمة التعويضات. ي

قول إنه مستعد لدفع الضعف. تهز رأسها. تغلق الباب

في وجهه. اللافتة تُعلق من جديد: "مملوك لعائلة مص

رية".

اللعبة توقفت. الطبقات لم تعد تُأكل. لكن ريّس لم

تعد تبتسم. عيناها تحملان ثقل الليالي التي عاشتها

نيابة عن الآخرين. المتجر بقي، لكنها خسرت شبابها

، وحبها الوحيد، وثقته في الناس. الفرح لا يعود. ه

ذا ما تركته اللعنة.