منزل شعبي في حي شُعبِي بالقاهرة، 1995. رضيع يُخت

طف من قسم الولادة في مستشفى الأمراض الصدرية بعد

سقوط ضوء الكهرباء فجأة. لا يوجد تسجيل رسمي للواق

عة. الموظف المناوب يُدوّن "حالة ولادة طبيعية بدو

ن مضاعفات"، ثم يُدخل اسم امرأة متوفاة منذ ثلاث س

نوات كأم قانونية. الطفل يُسجَّل برقم وطني، لكن ا

لهوية مبنية على سجل ميت.

ينشأ اليتيم في دار أيتام بمنطقة باب الشعرية، يُد

عى "على" لأنه وُجد يوم عيد الفطر. لا ص

ورة له في

أي ملف طبي أو دراسي. كل وثيقة يحصل عليها تُنتج أ

خرى تناقضها: في واحدة يظهر مريضًا بسرطان الدم، و

في أخرى كطالب منحة دراسية لم يدرس أبدًا. النظام

الإداري يُعيد إنتاج الفوضى كآلية عمل — لا يوجد خ

طأ، بل هذا هو الشكل الجديد للعمل.

2012. على البالغ يعمل كعامل تنظيف في مبنى وزارة

الصحة. يكتشف خلال ترتيب ملفات قديمة صندوقًا بلا

رقم، بداخله أوراق مختومة بختم "مجمد – مشروع الجن

ية". المشروع كان تجربة في التسعينيات: إنشاء شبكة

موازية من الهويات الوهمية لتهريب موظفين فاسدين

خارج البلاد. الرضع الجدد كانوا يُستخدمون كـ"أوعي

ة هوية" لأن سجلاتهم فارغة تقريبًا. على واحد منهم

.

يسرق ملفه ويبدأ تتبع المعاملات المرتبطة برقم بطا

قته. يجد سلسلة حوادث: حوادث سير دون جثث، قروض شخ

صية بفوائد خيالية، زواج تم في شرم الشيخ لرجل عمر

ه 13 عامًا. كل معاملة تُرسَل إلى عنوان في حي الز

مالك، عمارة لم يُسجل لها وجود قط. يذهب إليها. ال

مكان مجرد هيكل من الطوب الأحمر غير المكتمل، مُغل

ق بباب حديدي عليه نفس الختم: "مجمد – مشروع الجني

ة".

في الداخل، لا شيء سوى طاولة صغيرة وكمبيوتر قديم

يعمل بنظام تشغيل مُهمل. الجهاز لا يتطلب كلمة مرو

ر. بمجرد إدخال الرقم الوطني لعلى، يفتح مجلدًا با

سم "النسخة النهائية". بداخله: تسجيل صو

تي مدته دق

يقة واحدة فقط. عند التشغيل، يصدر صوت بكاء رضيع —

ليس تسجيلًا بشريًا، بل نسخة رقمية مُولَّدة. الن

ظام يُعيد إنتاج البكاء كل 7 أيام تلقائيًا، وكأن

الهوية لا تزال "حية".

في الليلة نفسها، تُلغَب الكاميرات حول العمارة. ف

ي اليوم التالي، تصل فرقة من موظفي الحصر العقاري

تابعة لوزارة التخطيط. يعلنون أن الموقع مُدرج ضمن

"تطوير شامل للحي"، ويحرقون الملفات الم

وجودة. ال

كمبيوتر يُكسر بالفأس أمامهم. لا أحد يسأل عن محتو

اه.

على يعود إلى الدار التي نشأ فيها. يفتح ملفه الشخ

صي في سجلات الدولة الإلكترونية. يضغط على زر "حذف

مؤقت". النظام يسأله: "هل أنت متأكد؟ هذ

ه العملية

لا يمكن التراجع عنها." يؤكد. بعد 48 ساعة، تظهر

رسالة: "البيانات أُرسلت إلى الأرشيف المركزي – ال

فرع 7".

في ذلك المساء، يمر موظف جديد في دار الأيتام. يُس

لم مدير الدار ورقة رسمية: "وصل رضيع مجهول الهوية

من مستشفى الصدر. نريد تسجيله." المدير ينظر إلى

الورقة. الاسم المقترح: "على".