يبدأ العام الدراسي في حارة باب اللوق، حيث يُعلق

طالب متمرد على جدار المدرسة بلصق نسائي من شكل مك

توب بخط يد ناعم: "نِسْوَة لا يُغتَصَبْنَ&qu

ot;. لم يُ

قل شيء عن الكاتب، لكن الجدار أصبح موضع خلاف بين

الطلبة والذين يرتدون الزي الرسمي.

في نفس الليلة، يُغلق منزل كبرى الأسر القديمة في

السيدة زينب — حيث يعيش زوجان من الطبقة العليا —

أبوابه المزروقة وفقًا لقانون جديد يفرضه مجلس الش

يوخ الجديد: كل فرد من العائلة يجب أن يُبلغ عن أي

شخص يدخل دون إذن، تحت عقوبة الإبعاد إلى الصعيد.

هذا القانون لم يكن موجودًا قبل 1948، لكنه الآن

يسري كجزء من "استقرار النظام المدني" ب

عد الثورة.

الطالب المتمرد، ابن رجل مهندس غائب منذ 1936، يخت

في بعد انتهاء دوام المدرسة. لا أحد رآه يخرج. فقط

ظلّت بطاقة طلبه معلقة على باب المدرسة، مع خط مق

طوع فوق اسمه: "منقوص".

بعد يومين، تُكتشف رسالة ملقاة داخل صندوق تحويلات

أموال في السوق الكبير: "أنا ما بقعد في الدور، أ

نا حاطط قلب الأميرة في النيل". الكلمة &quot

;الأميرة"

كانت تعني زوجة الطالب، التي تمّ تزويجها في حفل ك

بير قبل شهر، بحضور وزراء وممثلين عن "اللجنة الوط

نية للتأريخ الاجتماعي".

الشرطة تبحث عن الطفل، لكنهم لا يجدون شيئًا. حتى

أنهم يقرؤون الرسالة ذاتها في مؤخرة قلم رصاص مُلو

ّث بالدم. ثم تظهر في المسجد المجاور أشباح متكررة

: امرأة تمشي ببطء بين الصفوف، ترتدي ثوبًا أبيضًا

وتحمل خرزًا من الفضة، وتهمس بكلمات غير مفهومة.

في الثالث عشر من الشهر، يُفتتح مكتب توثيق "الإرث

الحضاري" في القاهرة الجديدة. كل شخص يدخل عليه ي

جب أن يُبقي صوتًا خافتًا، ويُمسك بيد واحدة فقط.

هذا المكان، الذي لم يكن موجودًا قبل عام، يُعتبر

"محفظة الآثار الحية" — ويعمل كنظام رقا

بة على الذ

كريات.

عندما تُفتح أرشيفات العائلة المختفية، تُكشف رسائ

ل سرية من زوجة الطالب: "أنا ما حبيت ولا مرة له،

لكنني احتفظت بحزن إلك". وتحت ذلك، خط بيضاً:

"أنا

مُجردة من الخيانة، لكنني مش مسؤولة عن الصمت".

يوم التاسع عشر، يُعلن عن "معركة اليوم الوطني للذ

اكرة": كل عائلة يجب أن تُقدّم تقريرًا عن حدث عائ

لي واحد كان سببًا في فقدان أحد أفرادها.

في مساء ذلك اليوم، يُصوّر طفل صغير يقف أمام مبنى

مهجور في حي المعادي، يحمل صورة للطالب المُختفي.

وهو يقول: "الولد اللي اختفى، كان بيسألنا: هل نح

ن بنحب الصمت؟".

الصمت يبقى.

الرسالة الأخيرة تُنشر على جدار أحد المقابر القدي

مة: "أنا ما اتُجَاهِلْت، أنا بس كنت شايف كلام ال

ناس ممكن يخلّي الزواج حرام".

لا يوجد من يعتذر. لا يوجد من يُحاسَب.

العائلة تُنقل إلى منطقة جديدة.

الطالب لا يعود.

الذي يُسمّى "الخير العميق" — في هذه ال

حقبة — هو

أن تُخفِي ما يعرفه الناس.