في أواخر السبعينيات، في حي الزيتون بمدينة الإسكن

درية، كانت شركات البناء تُسيطر على الحياة الاقتص

ادية. أحمد جمعة، مقاول انتهازي من طبقة الوسطى، ن

جح في بناء ثروة سريعة بفضل تلاعبه بالأنظمة الجدي

دة التي فتحت المجال للاستثمار الأجنبي. لكن مع ظه

ور "الانفتاح" كفكرة سياسية، بدأت القوا

نين تتغير،

وظهرت مؤسسات رقابة جديدة.

في يوم ممطر من عام 1982، بينما كان أحمد يُنهي عق

دًا مع أحد المتنمرين في الدوائر الحكومية، تلقى إ

شعارًا مفاجئًا: شركة "جمعية الإنشاءات"

التي أسسه

ا توقفت عن العمل بسبب تهم فساد. لم يكن لديه أي و

قت للتفكير، فقد قُبض عليه في نفس اللحظة من قبل م

وظفي مكافحة الفساد، وأُجبر على التوقيع على عقوبة

تعويضية باهظة.

خلال فترة تأديبه، اكتشف أحمد أن زوجته أم كلثوم،

التي عاشت بعيدًا عنه منذ سنوات، كانت تُنفق المال

الذي جمعه على علاج ابنهما المريض، ورفضت مشاركته

في أي من قراراته المالية. هذا الانفصال العاطفي

كان أكبر ضربة له. لم يعد يملك شيئًا، حتى منزله ف

ي حي النزهة أصبح خاضعًا للمزاد العلني.

بينما كان يعيش بين الجدران المهددة بالسقوط، استد

عاه صديقه القديم "علي"، وهو رجل يُعرف

بتواصله مع

"الزَّر"، أو ما يُسمى بالسحر الشعبي. ق

ال له إن

هناك طريقة لاستعادة الشركاة، لكنها تتطلب تضحية ش

خصية. فهل يتنازل عن هويته كمقاول ليبقى في دائرة

الغربة والاغتراب؟

في ليلة قمرية، دخل أحمد إلى حي الصالحية، حيث الت

قى بـ"الدكتورة سارة"، وهي عالمة في علم

النفس الا

جتماعي، وتعمل كمُعالجة لحالات الاغتراب. أخبرها ع

ن وضعه، فقدمت له علاجًا غير تقليدي: أن يعيد بناء

نفسه من خلال إعادة بناء مشروعٍ واحد، ولكن هذه ا

لمرة لن يكون مبنيًا على الفساد، بل على الصدق وال

عمل الجاد.

لكن في تلك الليلة نفسها، اختفى ابنه من المستشفى،

وتبقى فقط رسالة مكتوبة بخط يده: "أنا لا أريد أن

أكون مثل أبي". هذا الضغط الأخير دفع أحمد إلى ال

تفكير بشكل مختلف.

في النهاية، قرر أحمد أن يبدأ من جديد. ترك المشرو

ع المالي ويبدأ بناء مدرسة صغيرة في حي الفيوم، مم

ولًا من ذاته ومن عائدات العمل. لم يعد مقاولًا، ب

ل مُعلمًا. في ذلك اليوم، عاد ابنه إليه، وقد أصبح

طبيبًا في مستشفى المعادي. وبدأ أحمد يشعر بأن ال

غربة التي عاشها قد انتهت، وأنه الآن يملك شيئًا ح

قيقيًا: عائلة، وعمل، وضمير.