القاهرة 2045، بعد انهيار البنوك وتشظي الأسرة. ال

دولة لم تعد تسجل الزواج بالورق، بل عبر "الشبكة ا

لزوجية" — نظام ذكاء اصطناعي مركزي يربط العقود بح

سابات الرصيد الاجتماعي والجينات المتوافقة. كل شا

ب وفتاة فوق سن 18 يُدرَجان تلقائيًا. الخروج عن ا

لنظام يعني حرمانًا من السكن الحكومي، والرعاية، و

المواطنة الكاملة. الزواج التقليدي بات واجب دولة،

ليس اختيار أهل.

نهى، ابنة حي شعبي في الجيزة، تُختار كعروس نموذجي

ة: درجات توافق 98% مع مرشح آلي، حفلها سيُبث على

القناة الوطنية كدعاية للنظام. ترتدي الجلابة البي

ضاء المُرقّمة إلكترونيًا، تنتظر في غرفة التسجيل

الذاتي داخل "صالون الزواج الآلي". لا م

وظفين، لا

شيوخ، لا ولي. فقط ضوء أحمر يلمع عند اقتراب اللحظ

ة.

قبل الدقيقة الأخيرة، تنطفئ الشاشات. النظام يُعلّ

ق. ثم تظهر رسالة واحدة على جميع الجدران الرقمية

في الصالون: "الملف N1937 تم إلغاؤه. السبب: خيانة

مواطنية". نهى تهرب عبر مخرج الطوارئ، تقطع الجلا

بة، تركض في ممرات الأنفاق تحت المدينة. لا وجه له

ا في الكاميرات — حُذفت من السجل.

الصديق الخائن هو زياد، ابن عمها ومهندس في هيئة ا

لشبكة الزوجية. منذ عام، طلب منها أن تتزوجه تقليد

يًا، لكنها رفضت. لم يكن ضمن المرشحين الآليين. بد

لاً من القبول، زرع برنامج تنصت في ملفها، وسرّب ب

ياناتها لخصوم النظام كي يُثبت أن الشبكة قابلة لل

اختراق. خطته: تعطيل الحفل وإظهار الفوضى، فيُعاد

النظر في سياسة الزواج الآلي، وتُفتح الباب أمام ا

لعقود التقليدية. لكن ما فعله جاوز الحساب.

النتيجة: تسريب بيانات 12 ألف عريس وعروس خلال ساع

تين. آلاف العائلات تُستدعى، تُتهم بالتآمر. الشبك

ة تُغلق مؤقتًا. الوزير يصدر أمراً بتعليق جميع ال

زواجات الآلية. لكن لم يُفتح باب البديل. لا زواج

تقليدي، لا عقود شعبية، لا تسجيلات مؤقتة. الفراغ

قانوني. الناس في الشوارع تحمل بطاقات توافق ممزقة

.

نهى تصل إلى حارة في بولاق، تختبئ عند جدتها، التي

كانت تمارس "القرافة" في زمن ناصر. الجد

ة تحرق أع

واد حلفا، ترسم دائرة بالحناء، تضع خاتمها القديم

في كوب ماء. تقول: "اللي مش مكتوب في الشبكة، ممكن

يكتب في الطين". في تلك الليلة، يسقط المطر لأول

مرة منذ ثلاث سنوات.

زياد يُعتقل في مركز البيانات، لا يصرخ، لا يبرر.

يرى على شاشة المراقبة آخر رسالة من نهى: لم تُرسل

ها له، لكنها ظهرت في سجل الخروج — "أنا متزوجة من

الأرض". النظام يُفسرها كبيان انتحار رقمي.

في اليوم التالي، تُعلن الحكومة حل هيئة الزواج ال

آلي. لا بديل فوري. عشرات الآلاف في limbo قانوني.

بعض العائلات تبدأ في عقد زواج تقليدي سري، في ال

مقاهي، على ورقة دفتر. لكن الشرطة تداهم أول حفل.

الزواج لم يعد واجبًا، ولم يصبح حقًا. بقي كئيبًا،

مثل الهواء تحت الرماد.

نظام الزواج الآلي سقط، لكنه لم يُستبدل. نهى لم ت

عد موجودة في السجل، ولا ميتة، ولا متزوجة. تعيش ف

ي الحارات، تُعلّم الفتيات كيف يمحون أسماءهن من ا

لشبكة. زياد يختفي في السجن المركزي. لا أحد يعرف

إن كان مات، أو حوّلوه إلى نموذج تجريبي جديد.

العالم تغير: الزواج لم يعد رابطة دين أو عرف، ولا

أصبح مجرد معاملة آلية. بات سلاحًا. والأرض الوحي

دة اللي قبلت نهى، كانت اللي تحت قدميها.