في حي الخشبي بالقاهرة، حيث لا يزال صوت الأذان ين

ادي من برج مسجد قديم، تسكن سارة، خادمة أمينة تعم

ل في منزل عائلة فرماوي ثرية. منذ سنوات، كانت تُع

تبر جزءًا من العائلة، حتى أن أبناء العائلة يلعبو

ن معها كأنها إحداهم. لكن ليلة واحدة، وجدت سارة د

فترًا مفتوحًا في غرفتهما السرية، وورقة مكتوبة بأ

صابعه المبللة بالعرق: "لقاء عند نيل الأقصر".

الغابة القديمة، التي كانت تحظى بحماية القانون قب

ل حقبة الحنين، أصبحت الآن مجالًا للعبور السري. ف

ي تلك الحقبة، تم تغيير نظام الملكية، فتحولت الأر

ض من ملكية الدولة إلى أراضٍ قابلة للبيع والرهن،

ما أثار ثورة بين الفلاحين الذين فقدوا أراضيهم. س

ارة، التي كانت تعرف كل شيء عن عائلتها، بدأت تتذك

ر كيف كان جارهم السابق، أحمد، يبيع أرضه ليتمكن م

ن بناء متجر له.

لكن هذه المرة، كانت الأمور مختلفة. عندما ذهبت سا

رة إلى النيل لتتبعه، وجدت نفسها أمام نهر لم يعد

يحمل نفس الروائح القديمة. الأشجار التي كانت تحمي

الشاطئ قد اختفت، والصيادين الذين كانوا يعيشون ف

يه انتقلوا إلى أماكن أخرى. في تلك اللحظة، أدرك أ

نها ليست مجرد خادمة، بل هي شاهدة على تغيرات العا

لم الذي لم تعد تعرفه.

عندما عادت إلى المنزل، وجدت زوجها مصابًا بمرض غر

يب، وهو يتحدث عن رؤية شبح في المزرعة التي باعها

قبل عام. سارة، التي كانت دائمًا تؤمن بأن هناك قو

ى أعلى تحكم المصائر، بدأت تتساءل إن كانت الخيانة

الزوجية مجرد مسألة حب، أو إن كانت شيئًا أكبر من

ذلك.

في النهاية، أعادت سارة الدفتر إلى مكانه، لكنها أ

خفت رسالة واحدة فقط. لم تخبر أحدًا بما رأته، لكن

ها علمت أن الحقيقة ليست دائمًا ما يبدو عليه. في

حقبة الحنين، حيث تغيرت قوانين الأرض، تغير أيضًا

الولاءات والحب.