قرية النصّارين في صعيد مصر، عام 1923، بعد اندلاط

ثورة 1919. الدولة الضعيفة تراجعت إلى المدن، وال

قرى بقيت في ما بين القبائل والنفوذ البريطاني الخ

في. لم يعد للملك سلطان هنا، ولا للقاضي حضور. بدل

اً من ذلك، ترسّخ نظام جديد: الأرض تتكلم. كل من ي

دفن فيها ويُستدعى باسمه الحقيقي يعود لمدة ثلاث س

اعات، لكنه يحمل معه شيئاً من العدوى — وباء محلي

بدأ يتفشى من المقابر.

الشاب سليم، ابن الإمام السابق الذي رفض البيعة لل

إنجليز، يُعتبر من "الرجالي" الحقيقيين

رغم فقره.

لا سلاح له سوى صوته وجرأته. عندما يموت أخوه الصغ

ير بحمى غامضة بعد أن لمس جسراً لرجل استُدعي من ا

لقبر، يرفض سليم الصمت. يحفر في السجلات القديمة ع

ند الشيخ المريض، فيعثر على اسم "الطريق المغ

لق":

طقس قديم كان يُستخدم لاستدعاء الأموات لفض النزاع

ات، لكنه ممنوع منذ القرن التاسع عشر لأن العائدين

كانوا يحملون "الوسوسة السوداء" التي تُ

جنّ من يس

معها طويلاً.

الوباء ينتشر. أولاد يموتون بعد أن يسمعوا همسات م

ن تحت المخدات. نساء يلقين بأنفسهن في البئر بعد م

نتصف الليل. الجميع يعلم أن السبب من المقبرة، لكن

لا أحد يجرؤ على إيقاف الطقوس — لأن زعيم القرية،

الحاج مبارك، يستخدم الأموات للحفاظ على سلطته، و

يبيع أسماء الضحايا للمخبرين البريطانيين مقابل ال

حماية.

سليم يكسر النظام: يحرق دفتر الأسماء المسروق من د

ار الحكامة القديمة، فيُفقد القدرة على استدعاء أي

ميت. بدون أموات، تنهار شبكة الجاسوسية، ويُعزل ا

لحاج مبارك. لكن الثمن باهظ — الشيوخ يطردونه من ا

لقرية، ويحلفون أنه إن عاد، سيُدفن حياً.

بعد ستة أشهر، تظهر علامات جديدة: الأطفال الذين ن

جوا بدأوا يرسمون نفس الرمز — عين داخل مثلث — على

الجدران. سليم، الآن في القاهرة، يعمل كعامل في م

طبعة نسخ الجرائد الوطنية، يقرأ عن حالات مشابهة ف

ي قرى بعيدة. يفتح حقيبته القديمة، فيخرج منها ترا

باً من مقبرة النصّارين، محفوظاً في قنينة زجاج.

في ليلة ماطرة، يسكب التراب على الأرض أمام بيته ا

لمؤجر، ويهمس بالاسم الكامل لأبيه. لا شيء يحدث. ي

بتسم لأول مرة منذ سنوات. في اليوم التالي، يبدأ ب

إعداد دروس للأطفال الفقراء في حي الشطبي، يعلّمهم

القراءة والكتابة، ويحكي لهم قصة "القرية التي وا

جهت الموتى".

الأرض لم تعد تتكلم. لكن الأمل، هذه المرة، يبدأ م

ن فوق السطح.