القاهرة عام 1932، بعد إعلان نقل الحكم من الخديوي

ة إلى جمهورية مؤقتة. الشارع لم يعد مكانًا للكلام

فقط، بل لحسابات جديدة: كل خدمة، كل وظيفة، كل عل

اقة — كلها تُقاس بنقطة السجل السياسي. النموذج ال

جديد ظهر من تحت ركام الثورة: الدولة الجديدة تتطل

ب ولاءً مكتوبًا في أوراق، وتُشترى المناصب بالتحد

يثات العائلية والقرارات السرية.

يبدأ "أحمد" من ضيعة في أسوان، يحمل كتا

بًا في جيب

ه عن حق الناس في الحياة. يُغادر باكياً من منزله،

ويصل إلى القاعة الكبرى للجمعية الوطنية، ويقف أم

ام المنصة دون أن يتحدث. الكل يراقبه. هذا ليس خطا

بًا، بل تحدياً: صوت واحد من الصعيد يرفع صوته فوق

الطبقات. الناس ينهمرون إليه، يحتضنونه، يطلقون ع

ليه اسم "الثوري المثالي". يُصوَّر، يُن

قل على الج

رائد، يُصبح رمزًا.

لكن في الليلة التالية، أُغلق باب بيته في أسيوط.

لم يكن هناك أحد. ولم تُكتب رسالة. فقط جزء من ورق

ة تُقال: "الاستمرارية تحتاج لدم مفقود"

. النظام ا

لجديد لم يُجرِّم صعوده، بل جعله ممنوعًا: أي شخص

يتجاوز الخط الوسطي يُخلَّص من السجل، ويُمحى من ذ

كرى المدينة.

بعد أسبوعين، تم العثور على كتاب أحمد في مقهى مهج

ور في باب الشعرية. الصفحة الأخيرة مُقروءة: "ما ف

علته لم يكن ثورة، بل جريمة ضد التوازن". الكتاب ك

ان مملوءًا بصور لأطفال يعملون في المقابر، مع تعل

يقات بخط يد مجهول: "هؤلاء كانوا يستحقون أكثر من

أن يُستخدموا".

في اليوم التالي، انتشرت تقارير عن فشل موجة جديدة

من "المستجدين"، الذين قُتلوا في حريق غ

ريب بمصنع

بردوي. لم يُجد أي سبب. الجميع يسكت. حتى الضباط

الذين نفّذوا الأوامر أُرسلوا إلى أماكن بعيدة.

الثوري المثالي اختفى. لكن العالم لم يعد كما كان.

من الآن، كل صعود يتطلب إثباتًا على الموت المسبق

. ومن الآن، كل من يُريد الصعود يجب أن يُقتل قبل

أن يبدأ.