في القاهرة عام 1932، بينما كانت الأحياء تهتز من
نبض الثورة، حملت نوال حقيبة العمل إلى مستشفى الق
لعة القديمة، حيث عملت كممرضة بجرأة تفوق سنها. كا
ن زواجها مع رجل ثري مجرد صفقة بين عائلتين، لكنها
لم تستسلم للعبثية، فكانت تبحث عن الحقيقة خلف كل
ابتسامة.
عندما وصلت إلى المستشفى، وجدت أن سرًا دفينًا يخف
يه الطبيب المسؤول، الذي يتعامل مع حالات غريبة لا
تفسرها الطب فقط، بل تشير إلى أشياء أعمق. بدأت ن
وال تتبع الأدلة: أوراق مجهولة، أصوات غامضة في ال
ليل، وطفلة صغيرة تعاني من هلوسة تشبه أساطير "الز
َّر" التي ترويها الجيران.
في أحد الليالي، بينما كانت تفحص طفلة جديدة، ضربت
الصاعقة بيتها، فانكسرت الستائر وانقلبت الغرفة.
استيقظت نوال لتكتشف أن الطبيب قد اختفى، وأن الطف
لة الآن تحمل عينين متلألئتين، مثل ما وصفته الأسط
ورة.
قررت نوال أن تكشف الحقيقة، حتى لو كان ذلك يعني م
واجهة قوى ظلام تُعتقد أنها انقرضت منذ قرون. في ي
وم العيد الوطني، عندما انطلقت الألعاب النارية فو
ق المدينة، عادت إلى المستشفى، ووجدت الطبيب يركض
في الشوارع، مُطاردًا من أشخاص يلبسون أقنعة حمراء
.
بحضور جمهور من المارة، صعدت نوال إلى السطح، ووقف
ت أمامهم، ورفضت أن تظل صامتة. قالت بصوت عالٍ: "ا
لسر ليس هنا، بل في داخلنا جميعًا".
في اللحظة التي سمعوها بها، توقفت الألعاب النارية
، وبدأ الناس يتفرقون، وكأن شيئًا غير مرئي قد طمس
ذاكرتهم. أما نوال، فقد عادت إلى حياتها اليومية،
لكنها لم تعد نفس الشخص. أصبحت عينيها ترى أكثر م
ما كان يُسمح لها برؤيته.
ومنذذاك، لم يعد الزواج المبرر بالمال هو سبب وجود
ها، بل أصبحت سببًا للكثيرين أن يسألوا عن الحقيقة
.


