الصحراء تحت قدميها تتحوّل إلى ممرات من الحجر، وش
مس 1919 تغيب لترى وجهًا آخر من التوقيت: عصر التح
ول، حيث لم تعد الأرواح تطير بل تُحتجز. كانت تُسم
ّى "الساحرة الشعبية" لأنها تستدعي الري
ح من فم ال
جبل، وتفتح الأرض بخطوات من خشب العود، لكن اليوم
لا تقدر على تحريك أصابعها — حُبست في زنزانة تُبن
ى فوق جناحٍ دفن فيه ملك سابق.
في الليل، تسمع أنين الرؤوس في الزنازين المجاورة،
وتعرف أن كل سجين يحمل شيئًا من "الروح"
لا يُقال
له اسمه. النظام الجديد وضع قانونًا: لا روح إلا
بتسجيلها، ولا طاعة إلا بختم الدولة. أي ساحر يرفض
التسجيل يُعدّ إرهابيًا، ويُسجَن بدون محكمة.
أثناء الحصار، تمّ تعريضها للتحقيق: طُلب منها است
دعاء ريح الشتاء لاستجابة معينة. رفضت. فوضعت في ح
فرة ساخنة، وحُبس فيها يومين دون ماء. حينما بدأت
تتوه، شعرت بوجود شيء مُعلّق بين جذور الجدار — نف
س الشيء الذي كان يسكنها قبل 1919. اندفع الدم إلى
رأسها، وانفجرت صرخة من داخلها. الجدار انشقّ.
لم ينجُ أحد من الزنزانة. سقطت الحجارة، وانكسر ال
سقف. وخرجت، لا كساحرة، بل كمُخلّصة من ثقافة ضائع
ة. أُطلق سراحها بعد ثلاثة أيام، لكن لم يعد هناك
مكان لها. العصور لم تعد تُقدّر ما يُسمّى "ا
لروح"
.
العالم غير. السجن لم يكن فقط مكانًا للحبس، بل آل
ة لتغيير كيفية وجود الإنسان. واليوم، من يدخل حفر
ة المُقَدَّس، لا يجد مَن يبحث عنه، بل يجد نفسه ق
د أصبح جزءًا من السجّان.


