يُقْبَلُ عبد الرحمن في بيت عمه العزب في حي الدقي

، لكنه لا يُسمَح له بالدخول إلى غرف السكن القديم

ة — فقط يُسْتَخدَم كخدمة في المطبخ الخلفي، بينما

يُحرَم من لمس أي وثيقة أو جهاز كهربائي.

في شهر رمضان 1948، تبدأ طبيعة العالم بتغيير: كل

وثائق الحالة المدنية تُفقد تلقائيًا خلال احتفالا

ت المهرجانات العامة، وتُستبدَل بتصاريح مؤقتة تُك

تب بخط يد ضعيف على ورق حفظ الأوراق. لا أحد يعرف

متى تُصْرَف هذه الوثائق، ولا كيف يُعاد التسجيل.

يُحَوَّلُ عبد الرحمن إلى ناظر لأرشيف عائلي مُغلق

في الصندوق الخشبي تحت السقف، حيث تُخبَّأ مذكرات

قديمة تُؤكِّد أن جده كان من أبناء "الملك&qu

ot; قبل ا

لإطاحة، وأن عمه لم يُصَدَّر بعد زواج شقيقته من ر

جلٍ يُدعى "مُحَمَّد خان"، وهو من أصل ت

ركي لم يُذ

كَر في السجلات.

عندما يكتشف عبد الرحمن أن جميع أفراد العائلة الذ

ين أُعيدت وثائقهم تُحَوَّل إلى "غير مسجلين&

quot; في ي

وم عيد الفطر، يُقرَر أنه لا يمكنه إدخال اسمه في

أي سجل رسمي دون دليل. لا يُسمَح له بزيارة الأقار

ب، ولا حتى التحدث مع من في الشارع.

في ليلة من الليالي، يُطفئون الضوء في البيت كله،

ويُقدَّم لعبد الرحمن طبقًا من الكشري، مُعدّاً بم

حفظة مغسولة بأيدي عميقة. لا أحد يأكله. هو الوحيد

الذي يشربه. حين ينهي الأكل، يُطلَق نداء من بعيد

: "ابن الطبيب لا يجوز أن يُصبح من نسلنا".

من تلك الليلة، يُختفي عبد الرحمن. لا يُبحث عنه.

لا يُنشر خبر. فقط يُضَمّ كتابٌ جديد إلى الأرشيف،

فيه اسمه: "مُضَمَّن ضمن تاريخ العائلة التي لم ت

ُكْتَب".

الإرث لا يُورَث بالدم، بل بالصمت. والغربة ليست م

كانًا، بل سلوكًا يُعاش في كل خطوة.

العائلة تُعيد بناء نفسها على وحدة من البلاطة، وس

ط دمعة واحدة تسقط على رأس صندوق مُغلق.