القاهرة 2045، بعد انهيار البنية التحتية للدولة و

صعود "نظام الرصيد العاطفي" الذي يُرخّص

العلاقات

بناءً على القيمة الاجتماعية المرصودة عبر الشبكة

العنكبوتية القومية. من يحب دون ترخيص يُعتبر مخلً

ا بالنظام العام، ويُدمَّر رصيده، فيفقد السكن، ال

عمل، الحق في التنقل. النساء اللاتي يرفضن الزواج

المُوجَّه من النظام يُحوَّلن تلقائيًا إلى فئة "ع

اطلات عن الحب"، وتُقطع عنهن الخدمات الأساسية.

إحدى هؤلاء نادية، مُحللة بيانات سابقة في وزارة ا

لتخطيط، تسحب نفسها من الشبكة القومية وتختفي في ا

لأحياء القديمة تحت الأرض، حيث تعمل في السوق السو

داء لتعديل البصمات الرقمية. تربطها علاقة سرية بس

امي، مهندس كهرباء فقد كل شيء بعد ثورة أسهم الشرك

ات التي أفلست خلال إفلاس دولة 2038. علاقتهما غير

مرخصة، وممنوعة لأن رصيدهما المشترك لا يتجاوز 17

نقطة — أقل من حد الزواج القانوني (60).

ضابط الأمن الاجتماعي حسن البلتاجي، فاسد حتى النخ

اع، يتسلق السلم الوظيفي باصطياد "العاشقين الخارج

ين عن القانون". زوجته الثانية، من عائلة الوزير،

ساعدته في شراء منزل في الشيخ زايد الجديد، لكنه ي

عيش في خوف من أن تنكشف علاقته السابقة بامرأة مسي

حية تم إلغاؤها رقميًا بعد اكتشافها. كل شهر، يُزو

ر محطة الزار الإلكتروني في حي شبرا، حيث تُستخدم

أجهزة تحفيز عصبي لمحو الذكريات العاطفية — ويدفع

ليُمسح جزء من وعيه. القاعدة: "من يحقق 10 حالات ا

عتقال، يُسمح له بحذف ذكرى واحدة". القاعدة الثاني

ة: "كل من يدخل الزار، يخرج أقل إنسانًا".

نادية تكتشف أن الشبكة القومية تُعيد تدوير مشاعر

العشاق المحتجزين لتغذية نظام الذكاء الاصطناعي ال

حكومي، الذي يولد "رومانسية وهمية" لتشت

يت الجماهي

ر عبر الدراما المصورة والموسيقى المُولدة آليًا.

هي ومنظمتها النسائية "بنات النيل" تبرم

ج شريحة صغ

يرة تُسمى "القلب الأسود"، تُزرع في الج

هاز العصبي

للعاملين في الأمن، وتُعيد تفعيل مشاعرهم الممنوع

ة. أول اختبار ينجح على جندي صغير، فينهار باكياً

أمام لوحة لأمه التي مُسحت من السجلات.

حسن يُرسل لمطاردتها شخصيًا بعد أن يرتفع عدد الها

ربين. أثناء تفتيش شقة في دار السلام، يجد رسالة م

كتوبة بخط يد امرأة قديمة — خط زوجته الأولى، التي

ماتت في مظاهرات 2025، والتي لم يعلم أنها كانت ع

ضوة في حركة "الحب الحقيقي". يبدأ في ال

تشكيك. يُك

تشف أن رصيده العاطفي الحقيقي، لو كُشف، لا يتعدى

12 نقطة — أقل من نادية. هو أيضًا مخالف، مجرد متس

تر.

نادية تُصاب في انفجار شريحة قلب أسود داخل أحد ال

ضباط. سامي يحملها إلى مستودع تحت كنيسة معلقة، حي

ث لا تصل الشبكة. هناك، تعطيه ملفاً: "كيفية إيقاف

القمر". القمر ليس فلكيًا، بل اسم الخادم المركزي

للشبكة، مدفون تحت صحراء الفيوم، يدور على مولدات

حرارية قديمة، ويُدار بواسطة دماغات بشرية مُستعب

دة من المختفين.

حسن يتبع الأثر، لكنه لا يعتقلها. بدلاً من ذلك، ي

ُدخل نفسه طواعية إلى جهاز الزار، ويطلب حذف "جميع

الذكريات المتعلقة بالحب"، ظنًا أنه سيصبح آلة طا

عة كاملة. لكن الجهاز، المخترق ببرنامج نادية، يعك

س العملية: يُعيد إليه كل ما مُسح، ويُفجّر في دما

غه مشهد زواجه الأول، قبل المال، قبل السلطة، حين

كان يحب ببساطة. ينهار. يُطفئ جهاز الزار يدويًا.

عشرات الموظفين يستيقظون ويبكون.

نادية وسامي يوصلان الشريحة إلى القمر. يُطلقان "ا

لفيروس الرومانسي": برنامج يُجبر كل شاشة في مصر ع

لى عرض صور حب حقيقية — من الماضي، من الأحياء، من

المظاهرات، من المقاهي، من البيوت المحطمة. الناس

يقفون في الشوارع، ينظرون، يتذكرون. النظام يُعطّ

ل مؤقتًا.

الرصيد الاجتماعي يسقط. الدولة تفقد السيطرة على ا

لمشاعر. نادية لا تعود إلى الأعلى — بل تصنع فوق ا

لأرض سوقًا جديدًا، بلا بطاقات، بلا رقابة. سامي ي

بني شبكة كهرباء موازية. حسن يُنقل إلى وظيفة وهمي

ة في الإسكندرية، يُشاهد البحر، لا يتحدث، ويضع كل

يوم وردة على مقبرة غير مسجلة.

الحب لم يعد ممنوعًا. لأنه لم يعد قابلًا للتسعير.