في حي شعبي بسيط ببيروت، يعيش رجل مطرود من وطنه ي
ُعرف باسم محمد. لم يعد لديه أي شيء سوى ذكريات مر
يرة وحقيبة مليئة بالأوراق. كان يحملها منذ عام 19
52، عندما سُرقت منه عائلته وانهارت أحلامه.
في ليلة صيفية، تبدأ حالات غريبة بالظهور في الحي.
أشخاص يصرخون بخرافات غير مفهومة، آلات صغيرة تتح
رك دون سبب، والكثير من الناس يموتون فجأة بعد نوب
ات غضب لا تنتهي. المرض لا يشبه أي شيء سمع به أحد
، ولا يُفهم طريقة انتقاله.
محمد يكتشف أن البوليس المحلي يستخدم تقنيات مجهول
ة لتحديد المصابين. لكنها ليست بسيطة. كل شخص يُصي
به المرض يفقد ذاكرته ويصبح عرضة لأوامر غير مفهوم
ة. البعض يتحول إلى كائنات غير إنسانية، والبعض ال
آخر ينفجر في دماء.
في الليل، يزور محمد منزل عائلة كانت سبب هروبهم.
يجد أخته التي اختفت قبل سنوات، محاصرة داخل جسم غ
ريب. لا يمكنه التحدث معها، لكنها تشير إليه بعيني
ن لا تحتويان على ضوء. يحاول إنقاذها، لكنه يكتشف
أن النظام الجديد يمنع أي مساعدة خارجية.
القوانين الجديدة تمنع أي تدخل غير رسمي. من يحاول
المساعدة يُعتبر خائنًا. محمد يرفض الاستسلام. يأ
خذ الأوراق التي حملها سنوات، ويكتب فيها ما يعرفه
عن العائلة. يضعها في مكان آمن، ثم يدخل المنزل م
جددًا.
الأمر يتحول إلى صراع. العائلة تستخدم الطاقة التي
حصلت عليها من المرض لحماية نفسها. محمد يُسقطها،
لكنه لا يستطيع إنقاذ أخته. يتركها ويعود إلى الح
ديقة، حيث يُغلق الباب خلفه. لا يعود أبدًا.
في اليوم التالي، يظهر جسم جديد في الحي. لا أحد ي
عرف من هو، لكنه يحمل نفس الأوراق. يُرى وهو يمشي
ببطء، وكأنه يبحث عن شيئٍ ما. قد يكون هو نفسه، أو
قد يكون شخصًا آخر. لكنه يحمل نفس الشعور: ثأر لا
ينتهي.


