بعد انفجار شبكة الطاقة القومية سنة 2043، صار الت

نفس مش مجرد حق طبيعي، لكن سلعة تُوزع حسب "رصيد ا

لنفس" المسجّل في شريحة لحميّة تحت الجلد. الدولة

الجديدة، المكوّنة من مراكز تحكّم في القصور الساب

قة، ربطت البقاء بالانتماء: كل واحد بيشغل كهرباء

حسب ولائه السياسي ودرجة "طهارته الاجتماعية&

quot;. في

حي مصر الجديدة، الذي صار اسمه "الدائرة 7&qu

ot;، الكهر

باء تنقطع أسبوعيًا عن البيوت اللي تنخفض درجات أه

لها.

أم نادية، جارة عمّارة مكوّبة من طوب أسمنت وهيكل

حديد، كانت دايما بتطلّ من شباكها البلكونة على بي

ت السيدة ليلى، الوحيدة اللي مفيش شريحة في جسدها.

نادية مش متعلمة، بس ذكية بحكم العيش في زحمة الأ

زقة والفضائح الصغيرة. بدأت تسجّل مواعيد انقطاع ا

لتيار عند غيرها، وترصد الفرق بين المؤشرات على ال

جدران والبيانات اللي تطلع على الشاشات العامة. لا

حظت إن كل مرة بتنخفض فيها درجة السيدة ليلى، بتحص

ل كارثة صغيرة: طفل يموتي في الدائرة المجاورة، أو

حريق في مركز التحكّم الفرعي.

اكتشفت إن السيدة ليلى مش مجردة من الشريحة، لكنها

"أصل النظام": جدّتها كانت عالمة في مشر

وع "النفس

الحيّة"، اللي كان يحاول يخزن أرواح المتمردين بع

د ثورة 1952، ويحولهم إلى مصدر طاقة دائمة. المشرو

ع فشل، بس جدّتها اختبأت مع آخر عينة حية — روح جد

ّها، اللي شارك في تأميم القصر سنة 1952. الروح دي

صارت نواة الشبكة الحالية، ومربوطة بالسلطة: كل م

ا استُخدمت، ضعفت ذاكرة الثورة، وازداد هيمنة النظ

ام.

نادية، بدافع الفضول وبسبب إن ابنها كان بيخسر درج

اته الصحية بسبب الانقطاعات، سرقت جهاز قراءة من م

ركز التحكّم أثناء توزيع الكهرباء الشهرية. بصقت ع

لى الجهاز علشان يشتغل (حسب طريقة الزار القديمة)،

وربطته بشبكة العمارة. الجهاز فكّ التشفير، وأظهر

إن السيدة ليلى مش بس حاملة الروح، لكن كل انقطاع

في التيار هو لحظة "تأنيب ضمير" من الرو

ح — رفضها

للظلم الحديث باسم الجمهورية.

النظام فطَن. في الليلة التالية، جات طائرات مسيّر

ة بدون طيار، وحاصرت العمارة. أم نادية حطّت الجها

ز على صدرها، ووقفت في البلكونة، عارية من أي شريح

ة، وصرخت (بدون كلام) في وجه الطيور. الشبكة تعرقل

ت. كل الشاشات في الدائرة 7 عرضت صور المتظاهرين س

نة 1919، ووجوه الفلاحين المصادَرين أراضيهم، ثم ص

ورة جدّ السيدة ليلى وهو يكتب على جدار القصر: "ال

شعب يريد".

السلطة قطعت التيار الكامل عن الدائرة 7. نادية ما

تت من الاختناق، بس قبل كده، الجهاز سجّل الإشارة

الأخيرة ونشرها على كل الشبكات المحلية. في الأيام

التلاتة اللي بعدها، عشرات النساء في أحياء مختلف

ة فكّكن أنظمة التحكّم باستخدام نفس الطريقة: بصقة

، شمعة، ورغبة في المعرفة.

الدولة ما سقطتش. بس لأول مرة منذ 2043، حدث انقطا

ع عام استمر ساعة كاملة، وفيه، آلاف الناس شعروا ب

ـ"شيء مثل الحرية". الشبكة عادت، بس مؤش

رات الولاء

ما عادتش دقيقة. في العمارة، بنت السيدة ليلى حطّ

ت شمعة على شباك أم نادية، ووضعت تحتها جهاز قراءة

صغير. الكهرباء ما رجعتش لبيتها.