القاهرة 2043. بعد انهيار النفط، بُنيت الشبكة الق

ومية على "مكثفات الشعور": أجهزة تمتص ا

لقلق والحز

ن والغضب من البشر عبر شرائح لاسلكية مدمجة منذ ال

ولادة. كل فجر، يُفعّل نظام "الاستخلاص الصبا

حي" ف

ي الأحياء الشعبية فقط، بينما تبقى المناطق الراقي

ة خارج النطاق. الكهرباء تستمر، لكن الناس يستيقظو

ن بلا دمعة، بلا غضب، بلا ذاكرة حادة — جزء من الر

وح يُباع يوميًا كوقود.

في حي المطرية، كانت فاطمة، الساحرة التي لا تحمل

شهادة ولا تعمل في صالونات، تعرف كيف تسترجع ما تم

سرقته. باستخدام طلاسم من زار الجدات ورسوم بالحن

اء على الأسقف، استخرجت شحنات شعورية مخبأة تحت ال

جلد. لم تكن تستخدم السحر للشفاء، بل للشحن: بطاري

ات منزلية تُشغّل ثلاجة ساعة إضافية، أو مروحة في

ليلة أغسطس الحارقة. نسائيتها لم تكن اختيارًا، بل

واقع: النساء هن الوحيدات اللواتي يبقين في البيو

ت، ويلاحظن متى يتوقف الأطفال عن البكاء، ومتى تنط

فئ العيون.

ضغط الدولة تصاعد حين أُطلق "مشروع التوازن العاطف

ي": كل مواطن عليه أن يُسجّل مستوى "الغ

ضب المشروع

" أسبوعيًا. من يقل أداءه، يُعتبر تهديدًا لنظام ا

لاستخلاص، ويُنقل إلى معسكرات "إعادة التنشيط

". بد

أت الحملات الإعلامية: البطل الحقيقي هو من يصبر.

البطولة = الصمت. السلطة والنفوذ لم يعدا في أيدي

الجنرالات، بل في بيانات القلب.

ابتزاز عاطفي بدأ شخصيًا. ابن فاطمة، المسجل في جا

معة حكومية، توقفت منحته بعد أن رُصدت "مستويات غض

ب غير مستقرة" في بياناته الحيوية. رسالة رسمية دو

ن توقيع: "أعدِي النظام شحنة غضب عالية من مصدرك،

وإلا سيُنقل إلى معسكر تأهيل". لم تُذكر الكلمة صر

احة، لكن المقصود كان واضحًا: افعلي سحرك، وسلّمي

أكبر طقس لك — نفسك — كمصدر طاقة مؤقت.

رفضت. في ليلة عاشوراء، وقفت على سطح بيتوهم المحت

رق من شمس الصيف، رسمت دائرة من فحم وزعفران وشعر

أولاد الحي. لم تستدعِ جنيًا ولا روحًا، بل استخدم

ت "الصرخة المجمعة": كل دمعة مسروقة، كل

غضب مصادَ

ر، كل خوف مُستغل من حيّها، جُمع في لحظة واحدة. ا

نفجرت المكثفات القريبة. الشبكة المركزية توقفت سا

عة وسبع دقائق. في تلك الدقائق، عاد الضوء الطبيعي

، وبكى الأطفال من جديد، وانكسر جهاز التعقب في مع

صم ابنها.

الدولة ردت بحملة اعتقالات، لكن الاسم "فاطمة السا

حرة" انتشر في رسائل مشفرة على شبكة البلوتوث القد

يمة، مرفقًا بصور دائرة الحناء. لم تعد نسائية بمع

نى الزينة أو الخدر، بل رمز: المرأة التي ترفض أن

تُستهلك عاطفيًا. النظام لم يسقط، لكنه تعثر. ومنذ

تلك الليلة، كل جهاز استخلاص في الأحياء يُكتب عل

يه بخط صغير: "خايف من ست في المطرية".

الطريقة تغيرت. لم يعد أحد يعتمد فقط على الشبكة.

في الأسطح، نساء يدرسن بناتهن كيف يخبأن الغضب. ال

سحر لم يعد خرافة، بل تقنية مقاومة. والملحمة لم ت

ُكتَب بالسيوف، بل بالدموع التي رفضت الانهيار.