في عام 1942، وسط القاهرة المزدحمة التي لم تهدأ ب
عد من صدى ثورة 1919، كان أحمد العويني معلمًا في
مدرسة شعبية، يعيش حياته ببساطة، حتى جاءت لحظة ال
قرار. كانت أسرته تنتظر منه أن ينقذها من فضيحة اق
تصادية كادت أن تدمّرهم، فوافق دون تردد على أن يك
ون جاسوسًا للسلطات الإنجليزية مقابل دعم مالي مست
مر.
لكن عندما تم القبض عليه في أحد الأيام تحت ضجة ال
شارع، أُطلق سراحه بعد أسبوعين، لكن السمعة كانت ق
د تطلبت ثمنًا باهظًا. لم يعد موضع ثقة، حتى من زم
لائه وأصدقائه. في تلك اللحظة، دخلت حياتيه "
سارة"
، امرأة تعود لأسرة من الطبقة الوسطى، تعمل في مقه
ى نسائي بالقرب من مدرسته. كانت ترفض كل القواعد ا
لاجتماعية، وتتحدث عن الحرية بصوت عالٍ، وهو ما جذ
ب انتباه أحمد رغم كل تحفظه.
كان أحمد يشعر أن هذه العلاقة قد تُغيّر حياته، لك
نه أيضًا كان يعلم أنها قد تُدمّر أسرته. تمسك بأد
واره، لكن سارة استمرت في الاقتراب منه، حتى أصبحت
الجريمة والحب متشابكين في ذهنه. في أحد الليالي،
بينما كان يكتب رسالة إلى زوجته، تلقى رسالة من س
ارة: "لا يمكنني أن أظل صامتة، حتى لو كان ذلك يعن
ي أن أكون مثيرة للجدل".
في صباح اليوم التالي، ظهر أحمد في المحكمة مجددًا
، ليس بسبب أي تهمة جديدة، بل لأنه رفض أن يُسلم أ
سراره إلى سلطات جديدة تطالب به. وفي نفس اليوم، أ
علنت سارة أنها حامل. لم يكن لديها وقت للتفكير، ف
قد أُخذت من قبل الشرطة أيضًا.
في النهاية، لم يبقَ من أحمد سوى صورة مصغرة لسارة
تجلس أمامه في السجن، وعيناها تقولان أكثر مما يم
كن أن يقوله الكلام. لم يُطلق سراحه، لكن أسرته تو
قفت عن طلب مساعدته. كان قد اختار الحب، لكنه لم ي
درك أن الحب في زمن الحنين قد يكون سجنًا أشدّ تعق
يدًا من أي سجن آخر.


