القرية تُنقَل من الصحراء إلى حقلٍ يذوب في الليل

كأنه شمع، والمنزل القديم الذي كان مُستقلاً عن ال

حدود يصبح مركزاً للهالة التي تُنبت نباتاتٍ غريبة

من رماله. لم تعد الأرض أرضًا — بل فتحة تنبعث من

ها أنينٌ يشبه صوت الزيارات.

الشيخ المحافظ يُعلّق على الجدار بِصَوْتٍ صارم: "

كل من يمسّها يُحرق"، لكن الرجوع عن الشهادة لا يُ

سمَح به. النعمة تُقسم بالتقسيم، وتُستثمر بالسحر،

ويُؤخذ ثمنها بدمٍ غير مُدرَك.

أُخِذت الأرض من العائلة قبل عشر سنوات بتوقيع أحد

الذرائع؛ اليوم، العودة مُحسومة. المرأة الوحيدة

الباقية من السكان تُحضر المخطط المُسطّر على ورقة

ٍ من سبائك الطين، وتنشئ خطوة مُتكررة: كلما اقترب

ت من القيمة، زاد التغير في الجسد.

القاعدة تُكتب في الهواء: لا يمكن بيع الأرض لأحد

يحمل هوية أجنبية. ولكن عندما يظهر الرجل القادم م

ن القاهرة ببطاقةٍ مزورة، تتغير الأرقام. يُفتح با

بٌ في حائطٍ لا يوجد فيه باب.

الأرض تُشرّد، تُحول إلى ممرٍ يتّسع لصوت واحد فقط

. أول من دخله كان الشيخ، والثاني كانت ابنته التي

ظهرت بلا وجه.

النور لا يعود إلّا بعد أن سُحب حجر من القلب، وبق

يت الأرض — غير مملوكة، غير معروفة، لكنها حيّة.

السحر لم يختفِ، لكنه اختفى في الذاكرة. وفي صباحٍ

غير معلن، انكسرت الأقواس، وانطفأت النار. انتهى

ما كان يُقال عنه: "ثأر".

وخرجت السيدة من المدخل الأخير، تحمل قطعة صغيرة م

ن التراب، لا تعرف إن كانت تُعدّ نموذجًا، أو بداي

ة.