الشمسُ تَغْرُبُ على دارٍ في وسط القاهرة القديمة،
جدرانها مُغطّاة بزخارفٍ سُفْرَةٍ تَسْتَنْفِذُ ش
كلًا مُحَرَّمًا: نُقوشَ الأرواح. هذا هو عالمٌ جد
يدٌ منذ 1927، عندما أُقرَّ أنَّ العِبادةَ ليست ف
قط لله، بل للروحِ التي تَصْنَعُ الطَّبِيبَ والقا
ضي والزوج. النظامُ الجديدُ يُسمَّى "السلطة الثلا
ثية": الكهنوت، المجلس، والمجلس الشعبي.
في بيتٍ صغيرٍ، تحضرُ سُمَيْرَةُ، الحبيبة المخطوب
ة، لأول مرة في دارٍ مُخصَّصةٍ للنساء، مُستَعْمِل
َةً تَصْميمَ القُرَى البَرْيَةِ لتُكْمِلَ التَّع
ْلِيمَ السَّحَرِيَّ. امرأةٌ مُعلَّمةٌ في الرؤيا،
لا تُقْرَأُ كُتُبُها، ولكنها تُسَجِّلُ في الجُد
اولِ الصَّفْحَاتِ الدَّاخِلِيَّةِ لكلِّ زَوْجٍ ق
بلَ الزَّواج.
الزَّوَاجُ التقليديُّ أصبحَ نظامًا مُقَسَّمًا: ك
لُّ فتاةٍ تُحْكَمُ عليها بِمُرَاقَبَةِ روحِها قب
لَ العقد. سُمَيْرَةُ تُسجِّلُ في مُفَسَّرِ القُر
َى أنَّ روحَ زوجِها القادمِ لم تُكْتَبْ بعد — وه
ي تُخَالفُ القانونَ المُحَدَّدَ بِأَنَّ كلَّ زَو
ْجٍ يجب أن يُسجَّلَ مسبقًا.
النظامُ يُبَدِّدُ الظَّنَّونَ: لو كانَ الزَّوَاج
ُ دونَ تسجيلِ الروح، فالعائلةُ تُفْقَدُ كلَّ حقو
قها. فتُرسَلُ سُمَيْرَةُ إلى "الصَّفْحةِ البيضاء
"، مَكانٌ يُحْرَمُ فيه التَّذْكِيرُ بأيِّ اسمٍ،
ولا يُسمَحُ بِالنَّوْمِ طوالَ الليل.
بينما تَسْتَمِرُّ النَّوْمُ، تَنْتَشِرُ معلوماتٌ
غيرُ مُسجَّلةٍ في الجُداولِ: وُلِدَ طفلٌ في أرض
ٍ مُحَرَّمَةٍ، لكنَّ روحَهُ تَصْنَعُ عِلْمًا آخر
َ — ليس سَحَرًا، بل حُرُوبًا. أبناءُ القبائلِ ال
فقيرةِ بدؤوا يُمَثِّلُونَ بِرُؤَى عن عَقْدِ ثَوْ
رَةٍ ضدَّ الكهنة.
في ليلةٍ مُنْتَهِيةٍ، يُخرَجُ الوَلَدُ من المُحَ
رَّمِ إلى الحَرْبِ، ويُقْرَأُ اسمُهُ في مُحَافَظ
َةِ الكهنة: "محمود". أولُ طفلٍ يُولدُ
بِلاَ روحٍ
مُسجَّلةٍ. تُفرَّقُ العائلاتُ: بعضُها يُقَدِّمُ
لهُ الخُطْبَةَ، آخرونَ يُحَرِّمونَهُ كَكَائِنٍ
مُضَادٍ.
سُمَيْرَةُ تُسجِّلُ في دفترِها الأخير: "لا يُمكن
ُ أنْ يُزَوَّجَ أحدٌ بلا روحٍ، لكنَّ هناكَ شيئًا
ما يُكْمِلُ العَقْدَ."
في صباحِ اليومِ التالي، يُوجدُ حُبُّها قد أُحْرِ
قَ في المَقْبَرَةِ المُحَدَّدةِ، لكنَّ الكتابةَ
تحتَ الرَّمْلِ تُصْدِرُ رسالةً واحدةً: "أنا أَحْ
يَا، وأَنْتِ تَصْنَعِينَني."
الملفُ الذي يُدَوَّنُ فيه الزَّوَاجُ يُسْجَلُ ال
آنَ: "الزواجُ لم يَكْتُبْ بعدُ، لكنَّهُ يُكْتَبُ
بِالحُبِّ."


