السقيا في قرية السبع، 1937، تذبل أشجار الزيتون ت

حت شمس صيفٍ ساخنة. مياه النيل تقلّ، والدراهم تُف

رّق بين الأبناء. تُقدِّم سعاد، الأرملة القوية، م

زرعتها لحساب المُلاك الجديد — بيع الأرض هو القرا

ر الأخير، ليس للإرادة بل للبقاء.

في الليلة التالية، اجتمع جيرانها حول قنديل عسلي،

وقالوا إن الأرض لم تُبَع فعلاً — بل سُحِبت من د

فتر الملكية إلى "مكتبة الأرواح" بالقري

ة. ما دُفِ

عَ كان ضماناً: أن تسكنها روحٌ تطلب الدفء.

القصة بدأت عندما رأت سعاد طفلاً يتلوّى على كرسي

الخشب في الغرفة المجاورة، رغم أنّه لم يكن موجودا

ً. الصوت كان من مخزون الطفولة — نوْء من ضجيج طفل

لم يمت بعد. ذكرت الأيام القديمة: قبل عامين، أخذ

ت الجائحة ابنها الوحيد. لكنها كانت تنام بجانبه ك

ل ليلة، وتحلم به وهو يلعب.

السحر لم يُطلِق الشبح، بل استدعاه عبر خيانتها لل

ثمار. الآن، كلما حان وقت العشاء، يظهر الطفل مرتد

ياً زياً قديماً، ويأكل من طبق واحد. لا يكلم، لا

يبتسم، لكنه ينظر إليها — وكأنه يعرف أنها تعلم أن

كل وجبة تقدمها له هي قطعة من حياة جديدة تُسرق م

نها.

النظام الجديد: لا يمكن إخراج الروح إلا بإعطاء حص

ة من الحياة. كل يوم يمر، تُفقد سعاد من عمرها قدر

مُقدّر. لا تشعر بالتعب، فقط ترى ظلالاً في المرآ

ة تتقدّم نحوها بسرعة.

في نهاية شهر رمضان، انطفأت المصباحات في البيت. ا

نتبهت سعاد لوجود قدمين على البلكونة — ليست لأحد.

وقف الرجل الذي كان يُقال إنه قد مات منذ عشرين س

نة، متأمّلاً من بعيد. قال في صمت: "لقد بعتِ الأر

ض، لكنك لم تُعطِها للأحياء".

فقط حين حطّت يدها على الرأس، عرفت أن هذا لا يشبه

السحر، بل ميثاقاً: لا يُقبل أي معاملة بين الناس

والروح دون ثمن.

عاشت سعاد أسبوعاً آخر. في اليوم السابع، اختفى ال

طفل من الطاولة. ولم يعد أحد يسمع صوت همسات في ال

زاوية.

القَبر الجديد في الجبل، خلف المزرعة، كان محفوراً

بعمق. فيه، رُفِعَت لوحٌ صغير: "هذه الأرض للتي أ

عطتها دون مقابل".

الماء عاد إلى السقيا. والغربال في البيت فارغ.