بعد انقطاع الشمس ثلاث سنوات، لم تعد النباتات تنم

و إلا في الأماكن التي سُكبت فيها الدموع الحقيقية

. أصبحت الزراعة تعتمد على البكاء العلني أمام لجا

ن التصريح — من لا يبكي لا يزرع. هذا القانون بدأه

العم صادق حين كان عضوًا في مجلس الطوارئ، وهو من

حرّم استخراج الماء الجوفي إلا بشهادة بكاء موثّق

ة.

عاد محمد من الصعيد إلى حي المطرية بعد وفاة والده

، وجد أن أرض العائلة مسجلة باسم العم صادق منذ خم

سة عشر عاماً، بشهادة زور وقّعها شهود اختفوا واحد

ًا تلو الآخر. لم يبقَ سوى قسيمة قديمة في جيب معط

ف والده، عليها ختم "لجنة التربة 1948"،

قبل أن تُ

محى الدولة القديمة وتُبنى الجديدة على الرماد.

دخل محمد إلى مركز البلدة، طلب فتح ملف الأرض، فرف

ض الموظف دون أن ينظر، ثم قال: "التسجيل يحتاج شها

دة زور مضادة — واحدة تحمل توقيع شخص مات بعد صاحب

الأرض". لا يمكن إبطال الشهادة الزائفة إلا بشاهد

من الأموات، حسب القانون رقم ٧٩ ما بعد الكارثة.

انطلق إلى مقابر البساتين، حيث بدأت الكآبة تخرج م

ن الأرض كنبات ثالث بين القرنفل والريحان. لمس قبر

اً فسمع همسة داخل رأسه: "لا تنكر عليَّ ما ف

علت".

كانت أصوات الموتى تُستدعى بالبكاء عند القبر، لك

ن فقط من يملك دموعًا نقية يستطيع سماع الجواب. بك

ى محمد على قبر والده ثلاث ليالٍ، وفي الليلة الثا

لثة، سمع اسم "صبحي" — الشاهد الرابع في

شهادة الت

زوير، دُفن في زاوية لم تُكتب عليها أسماء.

حفَر محمد، وجد جمجمة عليها خاتم موظف الطابو القد

يم، ومكتوب على الداخل: "السر ليس في التوقيع، بل

في البكاء المزيف". عاد به إلى المركز، قدّمه

كـ"ش

اهد ميت ومقروء"، فرفض الموظف مرة أخرى: &quo

t;الدموع ي

جب أن تسقط على الخاتم أثناء الاستدعاء".

وقف محمد أمام الجمجمة، حاول البكاء، فلم ينزل دمع

. تذكر كيف ضربه العم صادق في الطفولة لأنه بكى عل

ى نعجة ذبحوها ظلمًا. تذكر كيف منعوه من الحزن كل

مرة. جلس ساعات. في منتصف الليل، سقط دمعة واحدة ع

لى الخاتم — سقطت ببطء، ثم توقّفت. لكن تلك الدمعة

كفَتْ.

أعلن الموظف: "الاستدعاء تم، الشهادة باطلة&q

uot;. انها

رت وثيقة العم صادق آليًا، لأن النظام البيئي للقا

نون ما بعد الكارثة يعتمد على اكتمال حلقة البكاءا

لشهادةالإقرار. بدون دمعة حقيقية، تسقط كل الوثائق

المشتراة.

علم العم صادق، جاء بعصابة من حراسه، وقف على الأر

ض، لكن الأرض رفضت استقباله. منذ أن عادت الملكية،

لم تعد تنبت شيئًا تحت يديه — القانون الطبيعي ال

جديد يعاقب الظالم بعقم التراب. حاول البكاء، فانف

جرت عيناه دمًا جافًا، فهرب صائحًا.

محمد زرع أول بصلة في الأرض، باستخدام دموعته الوح

يدة المجمّدة في قارورة صغيرة، أسقطها ليلة السقوط

. نبتت بصلة سوداء، ذات زهرة زرقاء، لا تذبل.

كل من مرّ بالحارة بعد ذلك سمع رائحة البكاء القدي

م، وشعر بالكآبة تنزل كنداء من السماء، حتى لو لم

تكن تمطر.