القاهرة لم تعد كما كانت بعد الانهيار الكبير؛ موج

ة حرارة كونية حوّلت المياه إلى بخار، فجفت الأرض،

وتبددت الدولة. من نجا دُفع إلى التحول: كل من يف

قد ثلاثة أفراد من عائلته يتحوّل تدريجيًا إلى كتل

ة صخرية، قلبه آخر ما ي石化. هذه هي القاعدة الوحيدة

التي يحترمها الباقون على قيد الحياة.

في حي شعبي بالقناطر الخيرية، تعيش فاطمة مع ابنها

الوحيد، زياد، بعد وفاة زوجها وطفلتها الصغرى في

غارة قديمة. جسدها بدأ يتشقق حول الأصابع، علامة أ

ولى على التحجر القادم. لا طعام، لا ماء، لكنها تخ

بئ آخر حصصها له كل يوم.

جماعة "النقيين" تسيطر على الآبار المتب

قية، تفرض

سيطرتها باسم النقاء الإنساني — مَن بدأ تحجره يجب

أن يُعزل، ثم يُهدم قبل أن يهدد النظام الجديد. ز

عماؤهم يرتدون أقنعة من رماد العائلات الكاملة، وي

سيطرون على المعامل التي تستخرج الرطوبة من الجثث

الحجرية. السلطة الآن في يد مَن يتحكم بالماء والت

حول.

فاطمة تسرق خزان ماء من مستودع النقيين لتُنقذ زيا

دًا من الجفاف. أثناء الهروب، يكتشفونها، ويحكمون

عليها بالتفتيت العام بميدان الطوب. المفاجأة: زيا

د يصرخ أمامهم — وهو لم يتحدث منذ سنوات — فيعرض ن

فسه مكانها. القانون لا يسمح بالتضحية إلا من ذوي

الدم. فاطمة تصرخ أنها ليست أمه الحقيقية، بل أخته

الكبرى التي ربته. الكذبة تنقذه، لكنها تثبت أنها

من أهل الدم، فيُقررون إعدامها فورًا.

في اللحظة الأخيرة، تطلب أن تُدفن في أرض جدتها با

لصعيد، حيث بدأت العائلة. يوافقون كرمز للرحمة الز

ائفة. زياد يحمل قطعة من صدرها الحجري إلى النيل،

يغمسها في الماء الأخير، ويتركها تذوب ببطء.

من تلك القطعة، ينمو نبات أخضر لأول مرة منذ عشر س

نوات، في صندوق تراب صغير داخل شقته. لا أحد يراه،

لكنه يسقيه كل يوم بدموعه. السلطة ما زالت قائمة،

لكن في ذلك البيت، حب الأم واصل حياته بلون مختلف

.

قانون التحجر لم يتغير، لكن زياد يعرف الآن: التضح

ية لا ت petrify القلب، بل تحفظه.