في حي صغير بقلب القاهرة القديمة، حيث لا يزال مسج

د الأزهر يهيب بالعقول، وشوارع الخردة تُسمع همسات

المقاومة، يعيش أحمد بن سليمان، الابن العاق، في

ظل شرف عائلته التي رفضت التحالف مع المستعمرين. ت

عود ذكرياته إلى ليلة اغتيال والده، الذي كان أحد

مؤسسي جمعية الإخوان المسلمين، والتي أُتهمت لاحقً

ا بأنها تؤجّج الثورة.

منذ ذلك اليوم، لم يعد أحمد قادرًا على نسيان اللح

ظة التي شاهد فيها عينيه تُغلقهما دمًا باردًا. ير

فض الذهاب إلى السجن، ويظل مختبئًا في شقة صغيرة ب

القرب من مقهى "البرتقال"، حيث يلتقي بل

يلى، الفتا

ة الصغيرة التي تعمل هناك. بينهم حب ممنوع، لأن عا

ئلتها كانت من أولئك الذين دعموا المصالح الأجنبية

، وكانوا من أبرز المُستفيدين من الفساد الحكومي.

لكن العدالة الغائبة لا تترك الأمور هكذا. عندما ي

كتشف أحمد أن والدته، التي ظهرت لها علامات الزر (

الجنون الجماعي)، قد وضعت خطة لتعويض ما فعلته الع

ائلة ضد أهلها، يدرك أنه يجب عليه التحرك قبل أن ت

تحول حياته إلى أسطورة أخرى.

القواعد الصارمة تفرض أن من يعيد كتابة التاريخ لا

يخرج إلا بعد أن يدفع ثمنًا باهظًا. أحمد لا يملك

سوى ثلاث فرص: إما أن يُظهر الباطل أمام الجميع،

أو أن يُغيّر مصيره عبر الحب، أو أن يموت مثل أبيه

.

في ليلة الحادي عشر من رمضان، بينما كانت الليلى ت

حاول إقناعه بأن الحب يمكن أن يوقف الحرب، اختفى م

كتبها من الشارع. تبقى فقط رسالة مكتوبة بخط يد غي

ر مألوف: "العدالة تُعيد الحساب".

أحمد يدرك الآن أن الحقيقة ليست في الماضي، بل في

الحاضر، وأن كل شيء في مصر منذ 1919 حتى اليوم، لم

يكن سوى حكمٌ معلق.