يُفتح باب المطبخ في شقة بالسيدة زينب، ويتسلل عاد

ل — ابن خدمة من بورسعيد — عبر نافذة مغلقة، يحمل

حقيبة جلدية منقولة بحبل داخلي. في السطح المجاور،

تُستعد أميرة — ابنة رئيس ديوان عقاري — لحفل زفا

فها في صالون أربعينات، حيث تُختفى الصورة الحقيقي

ة للعروس: طفلة لا تتجاوز الثامنة عشرة، تتلقى أوا

مر من والدها عبر همسات من داخل جهاز راديو قديم.

النظام الجديد يفرض كل زواج كعقد مالي، يُسجل في د

فتر مركزي تحت إشراف "لجنة الأسرة"، ويُ

ربط بامتيا

زات تشمل التأمين الصحي، الإقامة في بلوك حكومي، و

حتى حق الانتقال بين المحافظات. أي تجاوز يُعاقب ب

تصفية السجل الاجتماعي، وحجب جميع الخدمات.

عادل يُخطئ عند إدخال اسمه في القاعدة الإلكترونية

بسبب خطأ في التوقيع، فيُعتبر "ضائعًا"

مؤقتًا. ل

ا يُسمح له بالدخول إلى الجناح النسائي، ولا حتى م

شاهدة العروس. لكنه يسمع صوت صغير من الداخل: "إنت

ِ تِعرفين إني ما بشتاق لِسَيارة؟". صوت العروسة.

في الليلة نفسها، يُغادر عادل الشقة بعد أن يُحرق

الدفتر الذي يحتوي على تفاصيل الزواج، ويُفرّغ كيس

ًا من الرمل فوق صندوق الراديو. النظام يكتشف التل

اعب، ويُعلن عن "تسريبات أمنية"، ويُوقف

جميع عملي

ات تسجيل الزواج في القاهرة لمدة أسبوعين.

في اليوم الثالث، يُرسل أحد الموظفين من اللجنة إل

ى منزل عادل، ويطلب منه تقديم "شهادة تأهيل أخلاقي

". لم يُقدمها، لكنه يُصر على التحدث. يُسجّل الصو

ت: "أنا ما أريد العروسة، أنا أريد الاسم اللي يكت

ب عليه".

في المساء، تظهر العروسة على سطح الشقة المجاورة،

ترتدي ثوبًا أبيض مستعار، وتشعل شمعة صغيرة أمام ن

افذة عادل. لا تتكلم. فقط تضع يدها على الزجاج.

عادل يرد بإيقاع مطاطي من صرير سلم حديد. ثم ينطفئ

الضوء.

الثاني عشر من الشهر، يُصدر قرار رسمي بتأجيل جميع

الزواجات في العاصمة، بتبرير "تحديث بيانات الجود

ة". لا أحد يعرف أن القرار جاء بعد أن اكتشفت اللج

نة أن 73% من الحرف المرتبطة بالزواج كانت تُرفع م

ن قبل عائلات مُهمّشة، وجميعها بدأت من "ملاحظات غ

ير رسمية" مثل صوت صغير في راديو قديم.

بعد شهر، تُنشر صورة لعروس في صالة فنية، واقفة أم

ام لوحة بسيطة تحمل كلمات: "الشرف ما يكون بِالثوب

، ولا بِالاسم، ولا بِالبيت. هو بِالصوت اللي ما ي

قدر يكتم."

الكلام حولها ينتشر عبر البلكي، ولكن لا أحد يذكر

اسم عادل.