في حي شعبى بالقاهرة، اشترى التاجر حمدي قطعة أثاث
خشبية قديمة من بيت عائلة فقيرة هجرته بعد وفاة ا
لجد. القطعة تحمل نقوشاً غريبة، لكنه لم يبالِ؛ كا
ن يبحث فقط عن الخشب النادر ليعيده بسعر أعلى. عند
تنظيفه للقطعة ليلاً، لاحظ أن أحد الأدراج مقفول
بمسمار صدئ، فكسره بسهولة. من الداخل، سقطت رسالة
مكتوبة بخط امرأة قديم، مع صورة لفتاة ترتدي حجابا
ً أبيض وخلفها زهرة دمقس حمراء مرسومة على الجدار.
منذ تلك اللحظة، بدأ حمدي يرى الفتاة كل ليلة في م
نزله، تقف عند باب الغرفة دون أن تتكلم. لم يخاف ف
ي البداية، ظنّها مجرد هلوسة من التعب. لكنها بدأت
تظهر في النهار أيضاً، داخل متجره، تقف بين الكرا
سي القديمة وكأنها تنتظر شيئاً. عملاؤه بدأوا يلاح
ظون الجو الثقيل، ويغادرون قبل الشراء. البيع توقف
، وحمدي بدأ يفقد تعاملاته.
قرر التخلص من القطعة ببيعها لحلّال الخردة. لكن ف
ي اليوم التالي، وجد الفتاة جالسة على دراجة نارية
أمام المتجر، والقطعة لا تزال موجودة في المخزن ك
ما لو لم تُنقل. حاول حرقها، فانطفأت النار فجأة ر
غم الخشب الجاف. هنا أدرك أن هناك قانوناً: لا يمك
ن التخلص من الشيء ما لم يُقضَ ما عليه.
بقيت الفتاة تتبعه. بدأ يسمع موسيقى كاسيت قديم من
داخل الجدران، أغاني أم كلثوم مشوهة بصوت أنثوي.
في ليلة شديدة الحر، وجد نفسه يمشي في نوم مشلول ن
حو المقابر، وهناك رأى قبراً مهدماً، عليه نفس الز
هرة الحمراء. قرأ الاسم على الشاهد: نادية، ابنة ش
يخ قرية، ماتت عام 1923 بعد أن حُكم عليها بالرجم،
لكن الجثمان لم يُدفن رسمياً لأن "العار"
; منع الع
ائلة من إعلان الوفاة.
عرف أن العلاقة المحرمة كانت سبب مقتلها — مع طالب
ثوري من المدينة.也知道 أن الروح لن تذهب إلا إذا أع
اد لها الاعتبار علناً، في نفس المكان، أمام الناس
.
قرّر أن يقيم مجلس ذكر في المقابر، رغم تحذيرات ال
جيران من "الخرافات". وضع الكاسيت في مي
كروفون قدي
م، وعرض الصورة والرسالة على جدار مستعار. قال بصو
ت مرتعش إنها بريئة، وإن العادة القاتلة ظلمتها. ف
ي لحظة، تحرك الهواء، وظهرت الزهرة الحمراء تنمو م
ن الركام.
لكن التقاليد ردّت. في صباح اليوم التالي، وُجد حم
دي ميتاً على الأرض، عيناه مفتوحتان نحو القبلة، و
جهه بلا تعبير. المتجر أغلق إلى الأبد. القطعة اخت
فت، ولا أحد يعرف أين دُفنت هذه المرة.
الناس يقولون إن من يكسر النظام، حتى لو كان تاجرا
ً جشعاً، يدفع الثمن. والروح، لم تُرَ مرة أخرى.


