1935، القاهرة. بعد اختراع "مكائن الدم"
التي تقرأ
العصبية والعلاقات العائلية بدقة قاطعة، صار الثأ
ر لا يُحل بالرصاص بل بالتحديث في السجلات البيولو
جية — كل فرد مربوط بحلقة حديدية في الرقبة تتوهج
عند اقتراب خصم من عائلته. النظام يفرض الزواج بين
الخصوم عبر صالونات الدولة لتهدئة التوترات، ويُم
نع القتل تحت طائلة قطع التيار عن العائلة بأكملها
.
سليمة، ساحرة شعبية من حي الحسين، ترفض تسجيل نفسه
ا في المكائن لأنها تستخدم رقعاً من الشمع الأسود
وقراءة الكفوف لفك العين والحسد، لا تعتمد على الب
يانات. لكن أبناء عمومتها السبعة يموتون دفعة واحد
ة حين تُقطع كهرباء حيهم بسبب فواتير غير مدفوعة،
والسجلات تُجمد. تكتشف أن الموت لم يكن عفوياً: أح
د أبناء العم كان مرتبطاً بعائلة متنافرة، ونظام ا
لمكائن ألغى الحي كـ"حقل ثأر نشط".
الدولة ترسل لها خطاباً مطبوعاً: الزواج من شاب من
العائلة المنافرة خلال أسبوع أو تُعتبر معادية لل
نظام. الصالة المخصصة في ضاحية هليوبوليس، مكان يش
به المستشفى أكثر من قاعة حفلات، حيث تُثبت الحلقا
ت الجديدة بالحرارة وتُسجل البيولوجيا أمام مراقب
آلي. يوم الزفاف، تضع سليمة رقعة شمع تحت فستانها،
وتهمس بدعاء قديم على الأرض قبل دخولها. المكائن
لا ترى إلا الدم، فلا تشعر بالسحر المتجذر في التر
اب والندف.
خلال مراسم التسجيل، تنكسر إحدى المصابيح. الظلام
يسقط على الصالة ثلاث دقائق فقط. في تلك اللحظة، ت
نزع سليمة خاتم الزواج من يدها وتغرزه في جهاز الق
راءة المركزي. الشمع يذوب داخل الدائرة، ويُحدث تم
اساً ينتقل عبر شبكة المكائن. آلاف الحلقات في أنح
اء المدينة تتوقف عن العمل دفعة واحدة. بعضها يتوه
ج باللون الأحمر، ثم الأسود، ثم تنطفئ.
الليلة نفسها، تهرب سليمة إلى الصعيد عبر قارب شرا
عي على النيل. في أسوان، تجد قرى ما زالت تعيش بلا
حلقات، تستخدم الطبل والزَر لعلاج المسوخ. تُلقى
الحلقة الميتة في النهر، وتُحرق السجلات الورقية ا
لخاصة بها. النظام يُعلن حالة الطوارئ، لكن دون بي
انات لا يمكنه تتبعها.
الثأر لم ينتهِ، لكنه صار حرًا من جديد. المكائن ل
م تعد مطلقة السلطة. في القرى، يبدأ الناس باستخدا
م رقع الشمع على أبواب بيوتهم. نظام الدم انهار، و
عادت العيون البشرية إلى الحكم.


