في حي شعبي بمدينة القاهرة القديمة، حيث لا تزال ز
قاقاتها تحمل ذكريات الثورة المصرية عام 1919، انت
شرت أخبار عن سحر غامض يُقال إنّه يعيد الأرواح ال
ميتة إلى الحياة. كان هذا السحر يُعتقد أنه من عمل
"السحرة القدامى" الذين هربوا بعد ثورة
1952، لكن
الآن ظهر مرة أخرى في صورة نسائية: الجارة الفضول
ية، التي كانت تُعرف باسم "فاطمة"، وتعي
ش في منزل
متهالك يمتد لمسافة تسعين خطوة من منزل العائلة ال
ملكية المزدهرة التي تسيطر على الحي.
كان حب ممنوع بين فاطمة وأحمد، وهو ابن العائلة ال
ملكية. لم يكن أحمد يعلم أن فاطمة ليست مجرد جارة
فضولية، بل هي ابنة ساحر قديم انتحى في الخفاء، وق
د خصصت نفسها للبحث عن طريقة لإعادة أمها، التي ما
تت قبل سنوات بسبب سحر عدو.
الصراع الطبقي بين العائلتين دفع أحمد إلى التخلي
عن فاطمة، لكنه لم يكن يعلم أن سحرها قد بدأ يؤثر
على الواقع، حيث بدأت الزهور تنمو في الليل فقط، و
الأبواب تفتح دون أن تُغلق. كل حدث كان مؤشراً على
أن عالمهم لم يعد كما كان، وأن النظام القديم الذ
ي حكم الحي منذ زمن بعيد كان ينهار.
مع تفاقم الأمور، اكتشف أحمد أن فاطمة لم تعد تلك
الفتاة البسيطة، بل أصبحت شخصية محورية في سردية ج
ديدة تعيد تعريف العلاقة بين الطبقة العليا والشعب
. كانت فاطمة تستخدم السحر ليس كوسيلة للانتقام، ب
ل كوسيلة للوصول إلى حقيقة لم تُكشف أبداً: أن الع
ائلة الملكية كانت تدعم السحرة في الماضي لتبقى قو
ية.
في ليلة ماطرة، بينما كان أحمد يحاول إيقاف سحر فا
طمة، نجحت في إعادة أمها إلى الحياة، لكن السحر أخ
ذ ثمناً باهظاً: حياتها. لم تمت فاطمة، بل اختفت،
تركت وراءها أملٌ واحد: أن يكون المستقبل مختلفاً،
وأن يتحرر الشعب من قيود الماضي.
الحب ممنوع، لكن الأمل لا يموت.


