القاهرة 1920، والبلاد تغلي تحت وطأة الحظر البريط
اني وانهيار النظام الملكي. البنية الاجتماعية تتآ
كل: الموظفون يتمردون على البيروقراطية، والفلاحون
يرفضون الإتاوات، وشيوخ القبائل يقطعون الطرق. في
حي السيدة زينب، تُدفن عائلة الجمل كتابًا خشبيًا
مغلقًا بالشمع الأسود منذ القرن التاسع عشر، يحتو
ي على أسرار "الزَر" المُعدّل — ليس كطق
س شفاء، بل
كسلاح: من يُستدعى لا يعود نفسيًا كما كان، بل يح
مل رؤى تُشعل الفِتَن.
ليلى، ابنة العائلة، طبيبة تخرجت حديثًا من كلية ا
لطب، ترفض الحجاب والعزلة، لكنها تُجبر على العودة
بعد موت والدها. تجد الكتاب أثناء تنظيف السرداب.
تفتحه بدافع الغضب من احتلال المستشفى العسكري من
قبل الضباط البريطانيين. الليلة نفسها، تُصاب جند
ية بريطانية بصرع غريب، ثم تهتف بشعارات ثورية بال
لهجة الصعيدية، قبل أن تموت بانفجار داخلي في الرأ
س. الخبر ينتشر كالنار في الهشيم.
الثورة تبدأ باستخدامها سرًا. تُرسل إلى أسوان لاس
تهداف ضابط مخابرات. ترسم دائرة بالطين النيلي وته
مس بالأسماء. الرجل يهرب من منزله، يركض نحو النيل
، يصرخ بنبؤات عن سقوط القصر، ثم يختنق بدمه في ال
شارع. القوة لا تميز بين عدو وصديق: ابن عمها، الذ
ي كان يراقب العملية، يفقد عقله ويبدأ يتحدث بلسان
لم يسمعه أحد.
السلطة تكتشف المصدر. الحكومة الملكية، التي كانت
تتظاهر بالتعاون مع الوطنيين، تأمر بتصفية العائلة
. رجال من البوليس السري يحرقون الدفتر، لكن ليلى
قد سجلت الرموز في ذاكرتها. تدرك أن السحر لا يُست
دعى بالنية فقط، بل بالغضب الجماعي — كلما زاد الا
حتقان في الشارع، زادت قوة التعويذة.
في ليلة 15 مارس، بينما تُنظم مظاهرة أمام البرلما
ن، تُحاصر ليلى في ميدان التحرير. الجنود يطلقون ا
لرصاص. تضع يديها على الأرض، تغمض عينيها، تستدعي
اسم البلد بأكمله. الأرض تهتز. الجنود يسقطون على
ركبهم، يبكون، يحلفون الولاء للثورة. لكن المدينة
تتغير: النوافذ تنفجر دون سبب، الأطفال ينطقون بأح
داث لم تحدث بعد، والمآذن تصدر صوتًا لا يشبه الأذ
ان.
الصباح التالي، تختفي ليلى. لا جثة، لا رسالة. لكن
في كل حي، تظهر دوائر صغيرة من الطين، وفي داخلها
رموز مشابهة. الناس يخشون لمسها. بعضهم يسجد. الن
ظام الملكي ينهار بعد ستة أشهر. الجمهورية تُعلن،
لكن أول خطاب للرئيس الجديد يحتوي كلمات استخدمتها
ليلى في تعويذتها الأخيرة.
قانون غير مكتوب يظهر: لا يُسمح لأي امرأة من عائل
ة صوفية بالعمل في الصحة النفسية. أي حالة تشبه "ا
لهياج الجمعي" تُسجل كمرض عصبي، ولا تُناقش. هذا ا
لقانون يُطبق حتى في السبعينات، ويُكسر فقط عندما
تُنشر صور لدوائر الطين في حي شعبي بعد مظاهرات 19
77. tension لم ينتهِ، بل دُفن.


